أنا مش "غريب"... أنا بس بشوف الدنيا بلون تاني

أنا مش "غريب"... أنا بس بشوف الدنيا بلون تاني
لما الكلام يبقى صعب
أحمد عنده 7 سنين. بيحب الأرقام جداً. يقدر يقوللك يوم الأسبوع اللي اتولدت فيه من تاريخ ميلادك من غير ما يفكر. لكن لما حد يسأله "إزيك؟" بيبص في الأرض ويحس إن السؤال ثقيل عليه زي حجر.
ده اللي بيحصل مع ناس كتير على طيف التوحد. مش عشان مش عايزين يتكلموا، لا. دماغهم بيستقبل المعلومات بطريقة مختلفة. الكلام غير المباشر، زي السخرية أو "الكلام اللي ورا الكلام"، بيبقى بالنسبة لهم زي لغة مش فاهمينها. والعين في العين؟ مش دايماً معناه اهتمام، بالعكس، ممكن يبقى مؤلم لحد ما.
الحساسية اللي العالم مش شايفها
-الضوضاء اللي بتوجع
تخيل إنك قاعد في قاعة فرح. الموسيقى عالية، الناس بتتكلم فوق بعض، الفلاشات بتنور وتطفي. ليك، ده ممكن يبقى "مزعج شوية". لكن لشخص على طيف التوحد؟ ده ممكن يبقى زي إنك قاعد جوه غسالة وحد شغلها على أعلى سرعة.
الحواس عندهم بتشتغل بـ**"حدة" مختلفة**. الضوضاء، الضوء الساطع، ريحة العطر القوي، حتى ملمس بعض الأقمشة — ممكن تبقى تجربة حسية ساحقة. ومش عشان "حساسين زيادة" بالمعنى العاطفي، لا. دماغهم بيُعالج المؤثرات الحسية بشكل مختلف، فاللي عادي بالنسبة لينا ممكن يبقى "طاقة زايدة" بالنسبة لهم.
-الروتين: الأمان في التوقع
مريم بتتعب لما حد يغير مكان حاجة في البيت. مش عشان "عناد". لكن لأن العالم بره مليان "مفاجآت" مش لطيفة بالنسبة لها. الروتين بيديها إحساس بالتحكم. لما تعرف إن الفطار الساعة 7، والشغل الساعة 9، والعشا الساعة 8 — دماغها بيرتاح. التوقع بيبقى درع.
الطيف الواسع: مش كلنا شبه بعض
فيه ناس بتفتكر إن "التوحد" معناه شخص واحد بيضرب في إيده وما بيتكلمش. ده غلط. الطيف أوسع من كده بكتير.
فيه ناس "عالية الأداء" — بيقدروا يشتغلوا، يتجوزوا، يعيشوا حياتهم، لكن جواهم بيحاربوا معارك يومية الناس مش شايفاها. زي إنهم يضطروا "يتمثلوا" إنهم فاهمين النكتة عشان مايبقوش "غريبين". أو إنهم يحتاجوا يقعدوا ساعة في الحمام بعد أي تجمع اجتماعي عشان "يصفرّوا" الطاقة.
وفيه ناس محتاجين دعم أكتر في حياتهم اليومية. كل واحد على الطيف ليه "ملفه" الخاص. مفيش "قالب" واحد.
إزاي نبقى مجتمع أحسن؟
-بلاش نفرض "الطبيعي"
لما حد يقعد في الاجتماع وما يتكلمش كتير، مش لازم نفكر إنه "خجول" أو "مش مشارك". ممكن يبقى بيسمع بتركيز شديد. لما حد يعمل حركة معينة بإيده (زي "التنبيه الحسي")، دي مش "حركة غريبة" — دي طريقة دماغه ينظم بيها نفسه.
-التواصل بشكل واضح
"إنت محتاج حاجة؟" سؤال غامض. "عايز مية ولا شاي؟" سؤال واضح. الأوامر المباشرة، والكلام الصريح، بيساعد أكتر من "اللف والدوران".
الخاتمة
التوحد مش "حاجة جوا الشخص محتاجة تتشال". ده جزء من هويته. زي ما فيه ناس بتشوف الألوان بطريقة، وناس بتسمع موسيقى بطريقة — فيه ناس بتختبر الحياة من منظور "توحدي". والمنظور ده مليان تفاصيل دقيقة الناس التانية ممكن تفوتها.
مش محتاجين "نعملهم" زينا. محتاجين نتعلم لغتهم. لأن الغالبية مش دايماً الصح.